السيد علي عاشور
66
موسوعة أهل البيت ( ع )
يجب أن يغسله إلّا إمام فإن تعدّى متعدّ فغسّل الإمام لا تبطل إمامته لتعدّي غاسله ولا بطلت إمامة الإمام الذي بعده بأن غلب على غسل أبيه ولو ترك الرضا عليه السّلام بالمدينة لغسّله ابنه محمّد ظاهرا مكشوفا ولا يغسله الآن أيضا إلّا هو من حيث يخفى فإذا ارتفع الفسطاط فسوف تراني مدرجا في أكفاني فضعني على نعش فاحملني فإذا أراد أن يحفر قبري فإنّه سيجعل قبر أبيه هارون قبلة لقبري ولن يكون ذلك أبدا فإذا ضربت المعاول نبت عن الأرض فإذا صعب عليهم فقل له عنّي : إنّي أمرتك أن تضرب معولا واحدا في قبلة هارون فإذا ضربت نفذ في الأرض إلى قبر محفور وضريح قائم فإذا انفرج ذلك القبر فلا تنزلني إليه حتى يفور من ضريحه الماء الأبيض فيمتلي منه ذلك القبر ثمّ يضطرب فيه حوت بطوله فإذا اضطرب فلا تنزلني إلى القبر إلّا إذا غاب الحوت وغار الماء فأنزلني في ذلك القبر وألحدني في ذلك الضريح ولا تتركهم يأتوا التراب يلقونه عليّ فإنّ القبر ينطبق من نفسه ويمتلي . قلت : نعم يا سيّدي . قال هرثمة : فخرجت باكيا حزينا فدعاني المأمون فدخلت وقمت إلى ضحى النهار فقال : إمض إلى أبي الحسن الرضا وقل له يصير إلينا فأتيت إليه وأخبرته فقال ؛ قدّموا نعلي فقد علمت ما أرسلك به فلمّا دخل المجلس قام إليه المأمون وعانقه وأجلسه على سريره وجعل يحادثه ساعة ثمّ قال لبعض غلمانه يؤتى بعنب ورمّان . قال هرثمة : فلمّا سمعت ذلك رأيت الرعدة أخذت بدني فخرجت ورميت بنفسي في موضع من الدار ، فلمّا زالت الشمس خرج مولاي إلى داره ، ثمّ رأيت الأمر قد خرج من عند المأمون بإحضار الأطبّاء ، وقالوا : علّة عرضت للرضا عليه السّلام فكان الناس في شكّ وأنا في يقين لما أعرف منه فلمّا كان الثلث الثاني من الليل علا الصياح وسمعت الأصوات من الدار فأسرعت فإذا أنا بالمأمون مكشوف الرأس محلّل الأزرار قائما على قدميه ينتحب ويبكي فوقفت أتنفّس الصعداء ثمّ أصبحنا فجلس المأمون للتعزية ثمّ قام ومشى إلى الموضع الذي فيه الرضا عليه السّلام فقال : اصلحوا لنا موضعا فإنّي أريد أن أغسله فدنوت منه فقلت له ما قاله سيّدي بسبب الغسل والتكفين والدفن . فقال : لست أعرض لذلك ثمّ قال : شأنك يا هرثمة . فلم أزل قائما حتى رأيت الفسطاط قد ضرب فوقفت من ظاهره وكلّ من في الدار دوني وأنا أسمع التكبير والتهليل والتسبيح وتردّد الأواني وصبّ الماء وتضوّع الطّيب الذي لم أشمّ أطيب منه فإذا أنا بالمأمون قد أشرف عليّ من بعض أعالي داره فصاح بي : يا هرثمة أليس زعمتم أنّ الإمام لا يغسله إلّا مثله فأين محمّد ابنه وهو بالمدينة ؟ فأجبته بما قال لي مولاي ، فسكت عنّي ثمّ ارتفع الفسطاط فإذا أنا بسيّدي مدرج في أكفانه فوضعته على نعشه ثمّ حملناه فصلّى عليه المأمون وجميع من حضر ثمّ رجعنا إلى موضع القبر